اسماعيل بن محمد القونوي
247
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاحتمال الأول ( فيكون ضمانا لها من اللّه تعالى بالحفظ كقوله وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ يوسف : 12 ] ) . قوله : ( أو لا نبي ولا كتاب ) أي على تقدير أن المراد بها القرآن فمعنى لا مبدل لا نسخ كما أن المعنى في الاحتمال الأول على أن المراد أن القرآن لا محرف ولا مغير وأما المعنى على الاحتمال الأول على أن المراد مطلق الكتب لا مبطل بإتيان ما هو أصدق وأعدل ( بعدها ينسخها ويبدل أحكامها ) . قوله : ( وقرأ الكوفيون ويعقوب كلمة ربك أي ما تكلم به ) على الاحتمال الأول أي المراد بالكلمة الجنس فيعم الكتب . قوله : ( أو القرآن ) على الاحتمال الثاني وجه إطلاق الكلمة عليه مع أنه كلمات كثيرة هو أنه مضبوط بضابط هو جهة وحدة وهي كونه معجزا ( لما يقولون ) . قوله : ( بما يضمرون فلا يهملهم ) إشارة إلى أن المراد بالعلم والسمع المجازاة لما يقولون كناية أو مجازا وتخصيص السمع والعلم لأن المذكور فيما سبق القول وما أضمر في قلوبهم خلاف قولهم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 116 ] وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) قوله : ( أي أكثر الناس يريد الكفار أو الجهال أو اتباع الهوى ) والمؤمن بالنسبة إليهم كالنقطة البيضاء في البقرة السوداء وكذا الجهال وهم أعم من الكفار لشمولهم الفرق الضالة وكذا اتباع الهوى أعم من الجهال لتناولهم بمن أضله اللّه على علم . قوله : ( وقيل الأرض ) أرض ( مكة ) فالناس ناس مكة فلأن أكثر أهلها ح كانوا كفارا مرضه لأن التخصيص خلاف الظاهر وأهل مكة يدخلون فيه دخولا أوليا والخطاب وإن كان لرسول اللّه عليه السّلام لكن المراد أمته مع أن الكلام مفروض فلا إشكال والحصر في أن يتبعون إلا الظن إضافي ( عن الطريق الموصل إليه فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا بما فيه ضلال ) . قوله : ( وهو ظنهم أن آبائهم كانوا على الحق أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة ) إشارة إلى أن اتباع الظن كالعمل بالظن والاجتهاد ليس بقبيح . قوله : فلأن الضال الخ قال الإمام قوله وأن تطع أكثر من في الأرض يضلوك يدل على أن أكثر أهل الأرض كانوا ضلالا لأن الاضلال لا بد أن يكون مسبوقا بالضلال وإنما كانوا ضلالا لأن المباحث إما متعلقة بالإلهيات وقد ضل فيها ظوائف المشركين وإما متعلقة بالنبوات وقد ضل فيها منكروا النبوة مطلقا ونبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومنكروا المعاد واما متعلقة بالأحكام وضل فيها الكفار الذين يحلون الميتة ويحرمون البحائر والسوائب وغيرها فقوله وان تطع أي وان تطع أكثر من في الأرض فيما يعتقدون من الحكم على الباطل فإنه حق أو على الحق بأنه باطل يضلوك عن الطريق الحق والمنهج الصدق .